محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
428
تفسير التابعين
هذه مقدمة أشرع بعدها في بيان ما هو أهم ؛ ألا وهو التماس بعض أوجه الافتراق والاختلاف بينهما ؛ لأن الناظر في أحوالهما وأقوالهما قد لا يلاحظ تلك المفارقات ، لكن بعد طول نظر وتأمل تبين لي ما يلي : 1 - تفوق الحسن في المسلك الوعظي ، والتوجيه الدعوى لتفسيره ، وأثر ذلك تأثيرا مباشرا على قتادة ، فحذا حذوه ، ونهج سبيله ، واقتفى أثره ، ومما هو مقرر سلفا أن الحسن بلغ في هذا الباب مبلغا صار به فردا بين التابعين « 1 » ، وذهب على أهل زمانه بالمواعظ ، والرقائق « 2 » ، فكان نصيحا إذا وعظ ، فصيحا إذا لفظ ، حتى شبه كلامه بكلام الأنبياء « 3 » لبلاغته ، وتأثيره في السامعين ، وصار يضرب به المثل في الوعظ والتذكير . فهل كان قتادة كذلك ؟ ! . بعد رجوعي لتفسيره ، وجدت أن ما يزيد عن ألف رواية في التفسير كانت في الوعظ والتذكير ، وأن كثيرا منها شابه كلامه فيها كلام الحسن ، لدرجة أنه قد يصعب التفريق بين كلام كل واحد منهما . ومما يستغرب هنا أنه مع كثرة مروياته ، وتقدمه في هذا الجانب فإنني لم أجد في كتب التراجم من أشار إلى تقدمه في الوعظ ، كما صنع مع الحسن ، فوقع في روعي أن ما روي عنه هنا إنما استفاد جله من شيخه الحسن ، ولم تكن تلك الكلمات من بنات أفكاره ، لا سيما أن قتادة متع بحافظة نادرة انفرد بها بين التابعين . وحين أردت استيضاح الأمر ، رجعت إلى كتب الزهد والرقائق ؛ ككتاب ابن المبارك ، وأحمد ، ووكيع ، وهنّاد ، فوجدت ما يؤكد ما ذهبت إليه ، فالمروي عن قتادة في هذه الكتب قليل جدا ، إذا ما قورن بالحسن ، بل إنه لم يجاوز عشر المروي عن
--> ( 1 ) صبح الأعشى ( 1 / 517 ) . ( 2 ) العلل لأحمد ( 1 / 492 ) 1140 . ( 3 ) الحلية ( 2 / 147 ) .